قال أبو عبيد: (وقد بينه مجاهد حين قال: إن الله خلق آدم [و] صورهم في ظهره ثم أمر بعد ذلك بالسجود) قال: وهذا بين في حديث آخر وهو أنه أخرجهم من ظهر آدم في سورة الذر).
وقوله تعالى: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} . قال الزجاج: (وهو استثناء ليس من الأول ولكنه ممن أمر بالسجود مع الملائكة بدليل قوله: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف:12] فدل أن إبليس ممن أُمِر بالسجود)
12 -قوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} موضع (ما) رفع، المعنى: أي شيء منعك من السجود. قال أبو بكر: (ومعنى سؤاله الله عز وجل إبليس عن علة ترك السجود وهو عالم بذلك التوبيخ له [و] التعنيف وليظهر أنه معاند وأنه ركب المعصية خلافاً لله عز وجل, كما يقول الرجل لعبده: ما منعك من طاعتي وقد أحسنت إليك، وما منعك من خدمتي وقد أفضلت عليك، يريد بذلك التوبيخ له) . وهذا معنى قول أبي إسحاق.
وأما (لا) في قوله {أَلَّا تَسْجُدَ} فقال الفراء: (المعنى: ما منعك أن تسجد وأن في هذا الموضع تصحبها لا، وتكون صلة، وكذلك قوله: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] تزاد للاستيثاق من الجحد والتوكيد له، ومثله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] المعنى: ليعلم أهل الكتاب) .
وهذا أيضًا قول الكسائي، ونحو هذا قال الزجاج: فقال: (معنى {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} إلغاء لا وهي مؤكدة؛ المعنى: ما منعك أن تسجد، قال ومثل إلغاء(لا) قول الشاعر:
أَبَى جُوُده لا البُخْلَ وَاسْتَعْجَلَتْ بِهِ ... نَعَمْ مِنْ فَتًى لا يَمْنع الجودَ قَاتِلُهْ
قالوا: معناه: أبى جوده البخل.