قال: وقال أبو عمرو بن العلاء: الرواية أبى جوده لا البخلِ والذي قاله أبو عمرو حسن، المعنى: أبى جوده (لا) التي تبخِّل الإنسان كأنه إذا قيل له: (لا) تسرف و (لا) تبذر مالك أبي جوده هذه واستعجلت به (نعم) فقال: نعم، أفعل ولا أترك الجود، وهذان القولان في البيت هما قول العلماء).
قال أبو علي: (وهذا البيت أنشده أبو الحسن وقال: فسرته العرب أبي جوده البخل، وزعم يونس أن أبا عمرو كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، أراد أبى جوده [لا] التي هي للبخل لأن لا قد تكون للبخل وللجود فالتي للبخل معروفة والتي للجود أنه لو قال له: امنع الحق أو لا تعط المساكين فقال: لا كان هذا جودًا فيه) .
وقد أجاز أبو إسحاق في البيت قولًا آخر قال: (وهو عندي حسن أرى أن تكون لا غير لغو، وأن يكون البخل منصوبًا بدلاً من(لا) المعنى: أبي جوده (لا) التي هي البخل فكأنك قلت: أبي جوده البخل).
وحكي عن أحمد بن يحيى: (أن(لا) في هذه الآية ليست زائدة، ولا توكيدًا؛ لأن معنى قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} من قال لك لا تسجد، فحمل نظم الكلام على معناه).
وهذا القول حكاه أبو بكر عن الفراء.
وقوله تعالى: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} ، ولم يقل: منعني من السجود أني خير منه فأتى بشيء في معنى الجواب ولفظه غير جواب؛ لأن قوله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [إنما هو] جواب (أيكما خير) ، ولكن الكلام في معنى الجواب لأن قوله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} في معنى: منعني من السجود فضلي عليه، وهذا قول الفراء والزجاج.