ثم قال تعالى: {فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ} (أي) إلى أكل هذا المحرم ، {غَيْرَ بَاغٍ} : (أي يبغي) الميتة ، {وَلاَ عَادٍ} في الأكل . وقيل: باغ على المسلمين ، من خرج لقطع السبيل ، فليس له إذا جاع أن يأكل الميتة ، قال ابن جبير . قال ابن عباس: من أكل الميتة غير مضَّطَر فقد بغى واعتدى . وقد تقدم ذكر هذا في سورة البقرة.
ومن قرأ (تكون) بالتاء ونصب {مَيْتَةً} فتقديره: إلا أن {يَكُونَ} المأكولة ميتة.
ومن قرأ بالتاء ورفع"الميتة"جعل"كان"بمعنى"وقع"، وعطف {أَوْ دَماً}
على (أَنْ) المستثناةِ.
والرجس هنا: النجس.
وفي هذه الآية خمسة أقوال:
-قيل: إنها منسوخة بالسنة ، لأن النبي عليه السلام قد حرّم لحوم الحَمُر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير . والآية تدل على أنه لا محرّم إلا ما فيها . وهذا قَولٌ مَرْدودٌ ، لأنه خبر ، والأخبار لا تنسخ.
-وقيل: إن الآية محكمة ولا حرام إلا ما فيها . وهو قول ابن جبير والشعبي ، وبه قالت عائشة: لا حرام إلا ما في الآية.
-وقال الزهري ومالك بن أنس وغيرهما . الآية محكمة ، ويضم ما سَنَّهُ النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون داخلاً في المحرمات .
والقول الرابع: إن الآية جواب لقوم سألوا عن أشياء فأجيبوا عنها ، ثم بيّن النبي عليه السلام تحريم ما لم يسألوا عنه ، ودل على ذلك قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث} [الأعراف: 157] . فالنبي عليه السلام يحرم بالوحي الذي في القرآن ، ويحرم بما ليس في القرآن ، وعلى الناس اتباع ذلك لقوله: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} [النجم: 3] : ولقوله: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} [النور: 54] .
وأكثرهم يرى الضبع صيداً ، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس . قال عكرمة: رأيتُها على مائدة ابن عباس . وأجازه ابن عمر.
وقال أبو هريرة: الضبع نَعْجَةُ الغنم . وكَرِهَهَا مالك .