وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: {وَخَلَقَهُمْ} ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {خَرَقُوا} اخْتَلَقُوا، يُقَالُ: اخْتَلَقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ كَذِبًا وَاخْتَرَقَهُ: إِذَا افْتَعَلَهُ وَافْتَرَاهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ} يَعْنِي: أَنَّهُمْ تَخَرَّصُوا.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} : «كَذَبُوا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ عَمَّا يَكْذِبُونَ، أَمَّا الْعَرَبُ فَجَعَلُوا لَهُ الْبَنَاتِ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْغِلْمَانِ، وَأَمَّا الْيَهُودُ فَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا، وَلَقَدْ عَلِمْتِ الْجِنَّةُ أَنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"خَرَقُوا: كَذَبُوا، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ بَنُونَ وَلَا بَنَاتٍ، قَالَتِ النَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، فَكُلٌّ خَرَقُوا الْكَذِبَ. وَخَرَقُوا: اخْتَرَقُوا"
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنَّ وَشُرَكَاءَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِهِمْ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مُعِينٍ وَلَا ظَهِيرٍ.
{وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ}
يَقُولُ: وَتَخَرَّصُوا لِلَّهِ كَذِبًا، فَافْتَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ، وَلَكِنْ جَهْلًا بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ إِلَهًا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ وَلَا صَاحِبَةٌ، وَلَا أَنْ يَشْرِكَهُ فِي خَلْقِهِ شَرِيكٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ}