فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150893 من 466147

أَنْفُسَنَا...) إلى غير هذا من تسميتهم ما سوى الشرك بالله من

الذنوب ظلمًا.

وفي قول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) الكفاية في إثبات

الظلم منه كبير هو الشرك بالله، ومنه صغير هو غير الشرك، ثم يكون صغره أيضًا

وكبره على قدر الذنوب، وقد جاء بعد ذلك - والله أعلم - ما يجب الإيمان به من

ذكر الموازنة يوم القيامة، وأن قومًا يخرجون من النار بعدما يجعلون فيها لذنوب

أصابوها، فكان ظاهر ذكر الظلم في هذه الآية يعطي الأمن كله، ولئن كان من الظلم

ما هو الشرك؛ كان ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أحرقتهم النذارة ردهم بذلك إلى

البشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس الأمر كما ظننتم إنما هو كما قال لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ لَا"

تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) .

(فصل)

لما كان الإيمان في القلب الإسلام في الظاهر ترتب الظلم فيما طريقه الإيمان،

وفيما طريقه الإسلام على ذلك، فكان الظلم في الأصل، وهو الشرك والكفر

والجحد والتكذيب، وأقله الارتياب وتزلزل العقد لعدم اليقين، وقلة العلم بالله

تعالى، ووجود الإعراض عن النظر في آياته، والظلم في الفرع هو الفسق ومواقعة

الذنوب والإصرار عليها، ولهذا يكون موجودًا الجزاء يوم القيامة، إذ يقول الله جلّ

قوله:"أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله، فهذا الإسلام، وفي قلبه مثقال دينار"

من إيمان..."إلى قوله:"أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من خير أو من إيمان""

فالصنف الأول لإسلامهم يعرفهم المؤمنون بدارات وجوههم وسلامته من النار؛

لبركة السجود، وبجوارح أيضًا عملت خيرًا سلمت من النار.

كما قال:"فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ومنهم من تأخذه إلى نصف ساقيه"

وإلى حقويه..."هذا في الشفاعة الأولى، ثم الثانية على القرب من ذلك، ثم"

الثالثة تعرفهم الملائكة بما أبقى الله - عز وجل - من القلوب بحرمة الإيمان، كما أبقى من

الوجوه بحرمة السجود لما كان منهم هداية ما جازاهم هنالك بأمن ما؛ لقوله الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت