فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150891 من 466147

وعبادة، استقامة بحقيقة من ذاته لمن تعبد له، وتجرؤًا صحيحًا ممن تبرأ منه.

فعلى هذا يتصور الميل أنه الإقامة على الحق، والثبوت على الاستقامة، وأنه

نفس التحنف، وكان الخليل - صلوات الله وسلامه عليه - قد وقف على

المعبودات، وخواصها التي جعلها الله عز جلاله لها، وعلم ما خلق جلَّ ذكره له،

وجعله لها ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وأن تلك سنة الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه

في بريته؛ ليتمم كلماته، فعلمه ذلك ولزومه سواء السبيل في سلوكه، وحقيقة

الوجهة في تحققه سمي: حنيفًا.

والفطرة أيضًا هي الإطلاع والبدء، يقال من ذلك:"فطر ناب البعير"إذا نبت،

والتفاطير: بثور تطلع في وجه الغلام أول اقتباله، وأفطر الصائم وفطر أيضًا، ويأول

اللبن الحليب بأنه الفطرة.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا) فهو الذي

فطرها بالإسلام، أي: سبقه إليها، وأفطرها به من صومها، وأبدأها به أيضًا، فابتناهن

على مباني الإسلام، وسبق إليهن خشيته ومخافته ومعرفته، وأجرى ذلك منهن

مجرى الأرواح في الأجسام، فعلى الإسلام انبنت ولمعرفتها به سبحته وإياه

حمدت، وله كبرت وهللت ولإجلاله وإعظامه قنتت.

وفي بعض الآثار:"إن الله - جلَّ جلالُه - لما فرغ من خلقه وما خَلَقَه إلا بالحق لحظه"

لحظة فرجف من قواعده، ثم لحظه لحظة أخرى فكاد أن يزول من مكانه، ثم لحظه

لحظة ثالثة فكاد أن يهمد من خوفه"وإنما فعل ذلك جلَّ وتعالى ليُعرفه نفسه"

ويلهمه ربوبيته، فعرف الخلق ربوبيته يومئذٍ معرفة لا ينبغي له أن ينكرها أبدًا، وذلَّ

الخلق له يومئذٍ ذلاً لا ينبغي له أن يعتز بعده أبدًا، ودخله من الخوف يومئذٍ؛ خوف

لا يخرجه منه بعدها أبدًا، وأقر له بالمملكة يومئذٍ إقرارًا لا ينبغي له أن يستنكف منه

بعدها أبدًا، ثم صارت تلك المعرفة وراثة فيما يكون من النسل بعد ذلك إلى يوم

القيامة.

قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) الظلم هنا

هو الشرك على ذلك جاء مساق الآية، ولذلك أرجع الخطاب على أوله الذي معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت