فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150865 من 466147

وقيل: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ) ، يعني: أهل زمانك، (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا) : من تقدمهم من آبائهم وأجدادهم، (لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) .

وقيل: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ) ، يعني: أهل الأرض، (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا) ، يعني: أهل السماء، (لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) .

قال الحسن - رحمه اللَّه -: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ) ، يعني: أمتك، فقد وكل الله بها النبيين والصالحين من الأمم الخالمة، (لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) ، واللَّه أعلم بذلك وهو كما ذكرنا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ...(90)

يحتمل فبهداهم الذي هدوا هم، اهدِ أنت أمتك.

ويحتمل: فبهداهم الذي هدوا هم اهتد أنت؛ يأمره - عَزَّ وَجَلَّ بالاقتداء بإخوانه الذين مضوا من الرسل.

والهدى: هو اسم ما يدان به ليس هو اسم الأفعال، لا يقال: لتارك الصلاة والزكاة والصيام: هداك، إنما يقال ذلك لمن دان بضد الهدى.

أمر رسوله أن يقتدي بهم بذلك، وذلك يدل على أن الأنبياء والرسل كانوا على دين واحد، وأن الدِّين لا يحتمل النسخ والتغيير.

ألا ترى أنه قال في آية أخرى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) أخبر أنه شرع لنا الدِّين الذي وصى به نوحًا، وذلك يدل على أن الدِّين واحد لا يحتمل النسخ، وأما الشرائع: فهي مختلفة؛ لأنها تحتمل النسخ، وتحتمل الأمر بالاقتداء بهم ما ذكر.

(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: اقتد بمن تقدم من الرسل، ولا تأخذ على تبليغ الرسالة أجرا كما لم يأخذوا هم.

وفي قوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) دليل نقض قول من يجيز أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم ورواية الحديث وغير ذلك من العبادات؛ وكذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت