وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(87)
أما آباؤهم: من تقدمهم، وذرياتهم: من تأخرهم، وإخوانهم: الذين يقارنونهم.
وقيل: ذرياتهم مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقيل: المؤمنين من بعدهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاجْتَبَيْنَاهُمْ) .
يحتمل: اجتباهم بالنبوة والرسالة.
(وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) : فذلك لهم خاصة.
ويحتمل: اجتبيناهم بالتوحيد ودين الإسلام، فذلك يعم الأنبياء والمؤمنين جميعًا؛ لأنه اجتباهم بذلك جميعًا.
ويحتمل: اجتباهم بما ذكر من رفع الدرجات والفضائل، ويكون صلة قوله: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) ، وذلك - أيضًا - يعم الرسل والمؤمنين، واللَّه أعلم بذلك.
وفي قوله: (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ...) الآية: دلالة أن من آبائهم وذرياتهم من لم يجتبهم بقوله: (وَمِنْ) ؛ إذ"من"هو حرف للتبعيض.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) أي: ذلك الهدي الذي هدى هَؤُلَاءِ فبهداه اهتدوا.
وفي الآية دلالة نقض قول المعتزلة؛ لأنهم يقولون: إن اللَّه قد شاء أن يهدي الخلائق كلهم لكن لم يهتدوا، وعلى قولهم لم يكن من اللَّه إلى الرسل والأنبياء من الهداية والفضل إلا كان ذلك إلى جميع الكفرة، فالآية تكون مسلوبة الفائدة على قولهم؛ لأنه ذكر أنه يهدي من يشاء وهم يقولون: شاء أن يهدي الكل لكن لم يهتدوا، فإن كان كما ذكروا لم يكن لقوله: (مَنْ يَشَاءُ) فائدة؛ دل أنه من الخلائق من قد شاء ألا يهديهم إذا علم منهم أنهم لا يهتدون ولا يختارون الهدى، وباللَّه التوفيق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .