الثاني هي هاء الضمير والمصدر أي: اقتد الاقتداء . ومثله:
هذا سُرَاقَةُ للقرآن يدرُسُهُ والمرء عند الرُّشا ، إنْ يَلَقَهَا ذيبُ
(فالهاء) ضمير (الدرس) لا مفعول ، لأن (يدرس) قد تعدى إلى (القرآن) . وقيل: مَنْ سكن الهاء جعلها هاء الضمير ، وأجرى الوصل مجرى الوقف - أفاده أبو البقاء - .
وأما قول الواحدي: الذين أثبتوا الهاء راموا موافقة المصحف ، فإن الهاء ثابتة في الخط ، فكرهوا مخالفة الخط في حالتي الوقف والوصل ، لأثبتوا - فقد قال الخفاجي: إنه مما لا ينبغي ذكره ، لأنه يقتضي أن القراءة بغير نقل تقليداً للخط . فمن قاله فقد وهم .
{قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} أي: على القرآن أو التبليغ . فإن مساق الكلام يدل عليهما ، وإن لم يجر ذكرهما {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} أي: عظة وتذكير لهم ليرشدوا من العمى إلى الهدى .
تنبيهان:
الأول - فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثاً إلى جميع الخلق ، من الجن والإنس . وأن دعوته قد عمت جميع الخلائق .
الثاني - قال الخفاجي: قيل الآية تدل على أنه يحلّ أخذ الأجر للتعليم وتبليغ الأحكام . قال: وللفقهاء فيه كلام . انتهى .
وعكس بعض مفسري الزيدية حيث قال: في هذا إشارة إلى أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم العلوم ، لأن ذلك جرى مجرى تبليغ الرسالة . انتهى .
أقول: إن الآية على نفي سؤاله صلى الله عليه وسلم منهم أجراً ، كي لا يثقل عليهم الامتثال . وأما ما استفاده الحل والتحريم منها ، ففيه خفاء . والقائل بالأول يقول: المعنى لا أسألكم جعلاً تعففاً . أي: وإن حلّ لي أخذه . وبالثاني: لا أسألكم عليه أجراً لأني حظرت من ذلك .