فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148737 من 466147

وقرأ الكوفيون: {مَنْ يُنَجِّيكُمْ} {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ} بالتشديد فيهما. وقرأ حميد بن قيس ويعقوب وعلي بن نصر عن أبي عمرو بالتخفيف فيهما. وقرأ الحرميان - نافع وابن كثير - والعربيان - أبو عمرو وابن عامر - بالتشديد في {مَنْ يُنَجِّيكُمْ} والتخفيف في {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ} جمعوا بين التعدية بالهمزة والتضعيف كقوله: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} . وقرأ أبو بكر عن عاصم: {خفية} بكسر الخاء وسكون الفاء. وقرأ الباقون بضمها وسكون الفاء، وهما لغتان، وعلى هذا الاختلاف في سورة الأعراف. وقرأ الأعمش: {وخيفة} بكسر الخاء فبعده الياء الساكنة من الخوف؛ أي: مستكينًا أو دعاء خوف. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: {لَئِنْ أَنْجَانَا} بالغيبة. وقرأ الباقون: {لئن أنجيتنا} بالخطاب. والآية تدل على أن الإنسان يأتي عند حصول الشدائد بأمور.

أحدها: الدعاء.

وثانيها: التضرع.

وثالثها: الإخلاص بالقلب، وهو المراد من قوله: {وَخُفْيَةً} .

ورابعها: الالتزام عند الشدائد بالشكر، وهو المراد من قوله: {لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} .

64 -ثم بين أنهم يحنثون في أيمانهم بعد النجاة، ويشركون بربهم سواه، فقال: {قُلِ} لهم يا محمَّد {اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا} ؛ أي: إن الله سبحانه وتعالى وحده ينجيكم من ظلمات البر والبحر وشدائدهما المرة بعد المرة، ويكشفها عنكم {وَ} ينجيكم {مِنْ كُلِّ كَرْبٍ} وغمٍّ سوى ذلك {ثُمَّ أَنْتُمْ} يا أهل مكة بعدما تشاهدون هذه النعم الجليلة {تُشْرِكُونَ} بعبادته تعالى غيره الذي عرفتم أنه لا يضر ولا ينفع ولا تفون بعهدكم.

والخلاصة؛ أنه إذا شهدت الفطرة السليمة بأنه لا ملجأ في هذه الحالة إلا إلى الله، ولا تعويل إلا على فضله، فالواجب أن يبقى هذا الإخلاص في جميع الأحوال والأوقات، لكن الإنسان بعد الفوز بالسلامة والنجاة يحيل ذلك إلى الأعمال الجسمانية أو إلى نحو ذلك من الأسباب، ويعود إلى الشرك في العبادة، ولا يوفي بالعهد. وفي الآية تنبيه إلى أن من أشرك في عبادته تعالى غيره، فكأنه لم يعبده رأسًا، فالتوحيد ملاك الأمر وأساس العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت