{فَإِن يَكْفُرْ بِهَا} أي بهذه الثلاثة أو بالنبوة الجامعة للباقين {هَؤُلاء} أي أهل مكة كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة مع دلالة الإشارة والمقام على ما قيل.
وقيل: المراد بهم الكفار الذين جحدوا بنبوته صلى الله عليه وسلم مطلقاً، وأياً ما كان فكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن يستلزم كفرهم بما يصدقه جميعاً.
وتقديم الجار والمجرور على الفاعل لما مر غير مرة.
{فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أي أمرنا برعايتها ووفقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها {قَوْماً} فخاماً {لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين} في وقت من الأوقات بل مستمرون على الإيمان بها، والمراد بهم على ما أخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعبد بن حميد عن سعيد بن المسيب أهل المدينة من الأنصار.
وقيل: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً، وقيل: كل مؤمن من بني آدم عليه السلام.
وقيل: الفرس فإن كلاً من هؤلاء الطوائف موفقون للإيمان بالأنبياء وبالكتب المنزلة إليهم عاملون بما فيها من أصول الشرائع وفروعها الباقية في شريعتنا.
وعن قتادة أنهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورون وعليه يكون المراد بالتوكيل الأمر بما هو أعم من إجراء أحكامها كما هو شأنهم في حق كتابهم ومن اعتقاد حقيتها كما هو شأنهم في حق سائر الكتب التي (نور فرقها) القرآن، ورجح واختار هذا الزجاج ورجحه الزمخشري بوجهين، الأول: أن الآية التي بعد إشارة إلى الأنبياء المذكورين عليهم السلام فإن لم يكن الموكلون هم لزم الفصل بالأجنبي.