فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148673 من 466147

ثم يقول ابن القيم: ولا توجب هذه الزلة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه وإساءة الظن به، فمحله من العلم والإمامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك المحل الذي لا يجهل - وكل أحد فمأخوذ من قوله ومترك إلا المعصوم، صلوات الله وسلامه عليه - والكامل من عد خطؤه - ولا سيما في مثل هذا المجال الضنك، والمعترك الصعب، الذي زلت فيه أقدام - وضلت فيه أفهام - وافترقت بالسالكين فيه الطرقات، وأشرفوا ـ إلا أقلهم ـ على أودية الهلكات -

ومن الخطأ الذي يقع فيه بعض المتدينين: أنهم لا يسمحون للشخص الذي يثقون بمنزلته في العلم أو في الدين، بأي زلة تزلها قدمه في الفكر أو في السلوك، وتراهم بمنزلة واحدة يهدمون جهاد إنسان وجهوده طوال عمره، ويهيلون التراب على تاريخه كله -

ولو عامل الله عباده كما يعامل هؤلاء غيرهم، ما نجا أحد ـ بعد الأنبياء ـ من الهلاك في الدنيا ولا من العذاب في الآخرة، ولكنه تعالى خاطب المكلفين بقوله: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير) (سورة الشورى: 30) -

وقال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (سورة النساء: 31) -

ووصف الذين أحسنوا من عباده بقوله: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) (سورة النجم: 32) -

إن الله تعالى يحكم على الناس بغالب أعمالهم، فمن ثقلت موازينه فهو المفلح ومن خفت موازينه فقد خاب وخسر، مع أن الله تعالى ـ بفضله ورحمته ـ يضاعف الحسنات، ولا يضاعف السيئات (إن الله لا يظلم مثقال ذرة إن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) (سورة النساء: 40) -

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"-

ويقول:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"-

ومن المأثور:

أن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت