فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148674 من 466147

ومن الوقائع التي لها دلالتها: ما وقع من حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه قبيل غزوة الفتح، حين أراد إرسال كتاب إلى أهل مكة، ينبئهم بتهيؤ الرسول لغزوهم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يباغتهم فيجبرهم على التسليم بأقل ما يمكن من الخسائر والدماء -

وقد بعث حاطب بالكتاب بالفعل مع امرأة مسافرة إلى مكة، واستطاع علي رضي الله عنه أن يستخرجه منها، وقال عمر رضي الله عنه، حين اكتشف هذا الأمر: دعني يا رسول الله أضرب عنقه (يعني حاطبا) فقد نافق! ولكن النبي الكريم أبي ذلك وقال:"وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم"-

ومعنى هذا أن سوابق هذا الصحابي شفعت له، مع عظم الذنب الذي اقترفه مما يشبه أن يكون خيانة عظمى -

ومن الكلمات الحكيمة هنا ما رواه أبو دواد في سننه عن الفقيه الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، فقد قال: إياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحق! قال يزيد بن عميرة، راوي الحديث، وهو من أصحاب معاذ: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم (المشتهرات) التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورا -

وفي رواية: (المشبهات) مكان (المشتهرات) وفسرها بقوله: ما تشابه عليك من قول الحكيم، حتى تقول: ما أراد بهذه الكلمة؟!

والشاهد هنا قول معاذ بعد التحذير من زيغة الحكيم: ولا يثنينك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع، فلا ينبغي أن يسقط المرء بسبب كلمة يزيغ فيها عن الحق -

ومن القواعد المسلمة: أن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة كالنسيان، وهو ما علمه الله للمؤمنين أن يدعوا به ختام سورة البقرة، وهو قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (سورة البقرة:286) وقد صح في الحديث: أن الله تعالى قال: قد فعلت -

وأكد هذا الحديث النبوي:"إن الله تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت