الثاني: أنه مرتب بالفاء على ما قبله فيقتضي ذلك، واستبعده بعضهم فإن الظاهر كون مصدق النبوة ومنكرها مغايراً لمن أوتيها.
وأخرج ابن حميد وغيره عن أبي رجاء العطاري أنهم الملائكة فالتوكيل حينئذ هو الأمر بإنزالها وحفظها واعتقاد حقيتها، واستبعده الإمام لأن القوم قلما يقع على غير بني آدم، وأياً ما كان فتنوين {قَوْماً} للتفخيم كما أشرنا إليه.
وهو مفعول {وَكَّلْنَا} و {بِهَا} قبله متعلق بما عنده، وتقديمه على المفعول الصريح لما مر ولأن فيه طولاً ربما يؤدي تقديمه إلى الإخلال بتجاوب النظم الكريم أو إلى الفصل بين الصفة والموصوف، والباء التي بعد صلة لكافرين قدمت محافظة على الفواصل والتي بعدها لتأكيد النفي.
وجواب الشرط محذوف يدل عليه جملة {فَقَدْ وَكَّلْنَا} الخ أي فإن يكفر بها هؤلاء فلا اعتداد به أصلاً فقد وفقنا للإيمان قوماً مستمرين على الإيمان بها والعمل بما فيها ففي إيمانهم مندوحة عن إيمان هؤلاء، ومن هذا يعلم أن الأرجح كما قال شيخ الإسلام تفسير القوم بإحدى الطوائف ممن عدا الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام إذ بإيمانهم بالقرآن والعمل بأحكامه يتحقق الغنية عن إيمان الكفرة به والعمل بأحكامه ولا كذلك إيمان الأنبياء والملائكة عليهم السلام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}