(كم قد سمعت وقد رأيت مواعظا
لو كنت أعقل حين أسمع أو أرى
(أين الذين طغوا وجاروا واعتدوا
وعتوا وطالوا واستخفوا بالورى
(أو ليس أعطتهم مقاليد العلا
حتى لقد خضعت لهم أسد الشرى
(وتمسكوا بحبالها لكنها
فصمت لهم منها وثيقات العرى
(ما أخلدتهم بعد سالف رفعة
بل أنزلتهم من شماريخ الذرى
(وإلى البلى قد نقلوا وتشوهت
تلك المحاسن تحت أطباق الثرى
(لو أخبروك بحالهم ومآلهم
أبكاك دهرك ما عليهم قد جرى
(أفناهم من ليس يفنى ملكه
ذو البطشة الكبرى إذا أخذ القرى
(فاصرف عن الدنيا طماعك إنما
ميعادها أبداً حديث يفترى
(وصل السرى عنها فما ينجيك من
آفاتها إلا مواصلة السرى
يا حاملا من الدنيا أثقالا ثقالا يا مطمئناً لا بد أن تنتقل انتقالا يا مرسلا عنان لهوه في ميدان زهوه إرسالا كألك بحفنيك حين عرض الكتاب عليك قد سآلا أين المعترف بما جناه أين المعتذر إلى مولاه أين التائب من خطاياه أين الآيب من سفر هواه نيران الإعتراف تأكل خطايا الاقتراف مجانيق الزفرات تهدم حصون السيئات مياه الحسرات تغسل أنجاس الخطيئات يا طالب النجاة دم على قرع الباب وزاحم أهل التقى أولي الألباب ولا تبرح وإن لم يفتح فرب نجاح بعد الياس ورب غنى بعد الإفلاس (صبرا فما يظفر إلا من صبر
إن الليالي واعدات بالظفر
(وربما ينهض جد من عثر
ورب عظم هيض حينا وانجبر
إذا تبت من ذنوبك فاندم على عيوبك وامح بدموعك قبيح مكتوبك والبس جلباب الفرق وتضرع على باب القلق وقل بلسان المحترق (قد فعلت القبيح وهو شبيهي
خطأ فافعل الجميل بعفوك
(وفدت رغبتي إليك وما زلت
تحيي بالنجح أوجه وفدك
قف وقوف المنكسرين وتبتل تبتل المعتذرين واستشعر الخضوع واستجلب الدموع واحتل واحذر سهم الغضب أن يصيب المقتل (يا سيدي ما هفوتي بغريبة
مني ولا غفرانها بطريف
(فإن تقبل العبد الضعيف تطولا
فإن رجائي فيك غير ضعيف