وقد رُوِى عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: مَلَكَ الأَرضَ مُؤْمنان سليمانُ وذو القَرْنَيْن ، وكافران نُمْروذ وبُخْتَنَصَّر.
وقال كعبٌ وابن منبّه: كان سليكان أَبيضَ جسيما وسيما وَضَّاءً جميلا خاشعاً متواضعاً ، يلبس الثبابَ البيض ، ويُجالِس المساكينَ ويقول: مِسْكِينٌ جالسَ مِسْكِيناً ، وكان أَبوه يشاورُه فِي كثير من أُموره مع صِغَرِ سِنَّهِ لوفور عَقْلِه وعلمه.
ولمّا ملك سليمان/ كان كثير الغَزْو والجِهاد لا يكاد يتركه ، فتَحْمِلُه الريحُ هو وعسكره ودوابّهم حيث أَراد ، وتَمُرّ به وبعسكره الريح على المزرعة فلا يتحرَّكُ الزرعُ.
قال محمّد بن كعب القرظيّ: بلغنا أَنّ معسكر سليمان كان مائة فرسخ ، خمسة وعشرون للإِنس ، ومثلها للجنّ ، ومثلها للطَّير ، ومثلها للوحش.
قال: وقال أَهل التاريخ وكان عمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة ؛ وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
وابتدأَ بناء بيت المقدس بعد ابتداء ملكه بأَربع سنين.
قال بعضهم:
*أعْطَى سُلَيْمَانَ فِي دُنْياه مَمْلَكَةً * لَمْ يُعْطِ قَطُّ كما أَعْطاه إِنْسانا*
*طَيْرٌ بأَجنحةٍ ظلَّت مِظَلَّته * رِيحٌ رُخاءٌ أَتَتْه حَيْثُ ما كانَا*
*آتاه من كلّ شيء ما يُلائمه * حَتَّى لِمَنْطِق طيرٍ زادَ تِبيانا*
*فصار يَنْصُره يوماً ويَذْكُره * لَيْلاً ويَشْكُره قَلْباً وقُرْبانا*
*أَفْدِيه من مَلِك أَقوالُه حِكَمٌ * والله قال:"فَفَهَّمْنا سُليْمانا"*
(بصيرة فِي ذكر زكريا عليه السلام)
وزَكَرِيّا اسمٌ أَعجميٌّ يُقْصَر ويُمدّ وقرئَ بهما فِي السَّبْع.
ويقال زَكَرِيا بتخفيف الياء وتشديدها ، وزَكَرٌ كَقَلمٍ ، خمس لغات.
أَرسله الله تعالى إِلى بنى إِسرائيل ، وكان عالماً بالتوراة والإِنجيل ، وكان إِمامَ علماء بيت المقدس ومُقدّمهم ، وكان فِي تلاميذه أَربعة آلاف عالم قارئ التوراة ، وقد استجاب الله دعاءه فِي حصول ولده يحيى بعد أَن كان زكريا عقيماً وزوجته آيساً عاقراً.