وفى حديث الإِسراء من تاريخ دمشق عن أَبى سَعِيدٍ الخُدْرِيّ عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم:"ثم صعدت إِلى"
السّماء الخامِسة فإِذا أَنَا بهارون ونِصْف لِحْيَته أَبيض ونِصْفُها أَسْوَدُ ، تكاد لحْيَتُه تَضْرِب سُرَّتَه من طُولِها ، قلت يا جِبْرائيل من هذا؟ قال: هذا المَحُبَّبُ فِي قَوْمِهِ ، هذا هارُون بنُ عِمْران"."
وفى الصّحيحين:"فإِذا بِهارُون فرَحَّب ودَعا لي بخير".
(بصيرة فِي ذكر إلياس عليه السلام)
وإِلياس اسم أَعجميّ كسائر أَشكاله ، لا مجال للعربية فيه ، وإِلْياسِين المذكور فِي التَّنزيل إِشارة إِلى إِلْياس وأَتباعه ، والَّذى يقرأُ آل ياسين المُراد إِلْياس وأَتْباعه أَيضاً لأَن نسبه: إِلْياس بن ياسِين بن فِنْحاص بن عيْزار بن هارُون بن عِمْران ، وقيل: آل ياسِين المراد به آلُ المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولكن فيه ضعف من حيث المعنى ، فإِنَّه لا مناسبة بينه وبين ما قبله.
وكان إِلْياسُ من أَنبياء بنى إِسرائيل ، أرسل إِلى قوم كانوا ببعْلَبَكَّ ، وكانوا يعبدون صنماً سمَّوْه بَعْلاً.
وبلغ قومُه فِي إِيذائه وجفائه الغايةَ ، وعاقبهم الله تعالى أَنواعاً من العقوبة ، وكانوا يلْجؤون إِلى إِلْياس ، فكان يسأَلُ الله لهم العفْو فيأتيهم الفَرجُ بدُعائه إِلى أَن ملّ إِلياسُ من أَذاهُمْ ونَقْضِ عهْدِهم ، فتضرّع إِلى الله تعالى وسأَله الخلاص من مُقاساتهِم فأَذِنَ له فِي مفارقَتِهم ، وسلبه شهوةَ الطَّعام والشراب حتى يطَّبع كطَبْع المَلَك ، فصار إِنسيّاً مَلَكِيّاً أَرْضِيّاً سماوِيّاً ، شرقيّاً غَرْبِيّاً ، برِّيّاً ، مثل أَخيه الخَضِر.
وقد دعاه الله تعالى فِي القرآن بخمسة أَسماءٍ: مُؤْمِنٌ {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} ، مُحْسِنٌ {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ، إِلْياسِين {سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} ، إِلْياسٌ ومُرْسَلٌ ، {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} .
قال: