فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150058 من 466147

والباء في قوله: (لم ينزل به) للمعية أو السببية وقد كنى عليه السلام عنهم وعن نفسه بالفريقين ولم يقل: أنا وانتم أو ما يشابه ذلك ليكون أبعد من تحريك الحمية وتهييج العصبية كما قيل ، وليدل على تفرقهما وشقاق بينهما من جهة الاختلاف في أصل الأصول وأم المعارف الحقيقية بحيث لا ياتلفان بعد ذلك في شيء .

قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) سألهم في الآية السابقة في ضمن ما أقامه من الحجة عمن هو أحق بالأمن حيث قال: (فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) ثم اجابهم عما سألهم لكون الجواب واضحا لا يختلف فيه الفريقان المتخاصمان والجواب الذي هذا شأنه لا باس بأن يبادر السائل إلى إيراده من غير ان ينتظر المسؤول فإن المسؤول لا يخالف السائل في ذلك حتى يخاف منه الرد ، وقد حكى الله تعالى اعترافهم بذلك في قصة كسر الأصنام: (قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون ، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا انكم أنتم الظالمون ، ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) (الأنبياء: 65) .

هذا ما يقتضيه سياق الكلام ان تكون الآية من كلام إبراهيم عليه السلام ومقولة لقوله ، وأما كونها من كلام قومه وجوابا محكيا عنهم وكذا كونها من الله سبحانه من باب القضاء بين الطرفين المتخاصمين فمما لا يساعد عليه السياق البتة .

وكيف كان فالكلام متضمن تأكيدا قويا من جهة إسنادات متعددة في جمل اسمية وهي ما في قوله: (لهم الأمن) جملة اسمية هي خبر لقوله: (أولئك) والمجموع جملة اسمية

هي خبر لقوله: (الذين آمنوا) الخ ، والمجموع جملة اسمية ، وكذلك ما عطف على قوله: (لهم الأمن) من قوله: (وهم مهتدون) فينتج أنه لا شك في اختصاص الذين آمنوا ولم يستروا إيمانهم بظلم بالأمن والاهتداء ولا ريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت