فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150057 من 466147

وعلى هذا التقرير فقوله تعالى: (ما أشركتم) مقيد بحسب ما يستفاد من المقام بما قيد به قوله: (أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا) وإنما ذكر هذا القيد عند ذكر عدم خوفهم من شركهم لأن الحجة إلى ذكره هناك أحوج وهو ظاهر .

وقوله: (فأى الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) من تتمة الحجة ، والمجموع برهان على مناقضتهم أنفسهم في دعوته عليهالسلام إلى أن يخاف آلهتهم فإنهم يأمرونه بالخوف فيما لا يجب وهم أنفسهم لا يخافون فيما يجب .

وبالبيان السابق يظهر ان وصف شركائهم بأن الله لم ينزل بها عليهم سلطانا افتراض استدعاه نوع الحجة التي وضعت في الكلام لا مفهوم له يثبت إمكان ان يأمر الله باتخاذ الشركاء آلهة يعبدون فهو بمنزلة قولنا: لا دليل لكم على ما ادعيتم ، في جواب من يخوفنا

من موضوع خرافي يدعى أنه ربما ينفع ويضر ، ولنا ان نبدل قولنا ذلك لو اردنا التكلم بلسان التوحيد بقولنا: ما أنزل الله على ذلك دليلا ، والكلام بحسب التحليل المنطقي يؤول إلى قياس استثنائي استثنى فيها نقيض المقدم في الشرطية لانتاج نقيض التالى نحوا من قولنا: لو كان الله نزل بها عليكم سلطانا يدل على قدرتهم على الضر لكان اتخاذكم الشركاء خوفا منها في محله لكنه لم ينزل سلطانا فليس اتخاذكم الشركاء في محله ، ومن المعلوم أن لا مفهوم في هذا القياس فلا حاجة إلى القول بأن التقييد بقوله: (لم ينزل به عليكم سلطانا) للتهكم ، أو للإشارة إلى ان هذا وصف لازم لشركائهم على حد قوله تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به(المؤمنون: 117) إلى غير ذلك من التحملات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت