فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146371 من 466147

ولعلنا سمعنا مثل هذا الكلام ونحن نلهث متسابقين على الطريق.. فهو كلام قديم قدم التاريخ رددته جميع الأسفار وقاله جميع الحكماء ولكنا لم نلق له بالا ولم يتجاوز شحمة الأذن.

ومازلنا نسمع ولا نسمع برغم تطور أدوات الاستماع وكثرة الميكروفونات ومكبرات الصوت، ولاقطات الهمس الإلكترونية من فوق الفضاء ومن تحت الثرى.

ومازلنا نزداد صمما عن إدراك هذه الحقيقة البسيطة الواضحة وكأنها طلسم مطلسم ولغز عصي على الأفهام.

هل نحن مخدرون؟.

أم هناك ما هو أقوى أثرا وأكثر شراسة من الخمور والمخدرات، هي مادية العصر التي طبعت الناس بذلك الشعار المسكر؟ غامر واكسب.. وانهب واهرب.. وسارع إلى اللذة قبل أن تفوتك.. وعش لحظتك بملئها طولا وعرضا ولا تفكر ماذا بعد فقد لا يكون هناك بعد.

نعم تلك هي الخدعة التي يستدرج إليها الكل.. إنه لا شيء سوى ما نرى ونسمع ونذوق ونلمس من ماديات، وأنه ليس وراء هذه الدنيا شيء ونفوسنا الأمارة استراحت إلى هذه الفلسفة لأنها تشبع لها رغائبها وتحقق لها مشتهياتها، والحيوان في داخلنا اختارها لأنها تشبع غرائزه.

وتلك النفس هي الفتنة والحجاب وهي التي أفرزت هذه الحضارة المادية وروجتها.

ألم يسأل داوود ربه: يا رب كيف أصل إليك. فقال له ربه.. اترك نفسك وتعال.. أن يترك هذه النفس لأنها العقبة.. (( فلا اقتحم العقبة. وما أدراك ما العقبة. فك رقبة ) ) (11 - 13 البلد)

لا انفكاك من هذه العقبة إلا بالانفكاك من طمعك.. فتفك الرقبة وتطعم المسكين وتؤثر غيرك على نفسك. ولذلك لم يطلب الإسلام من المسلم نبذ الدنيا وإنما طلب منه قمع النفس وكبحها وشكمها.. لأن النفس هي الأصل.. والدنيا مجرد أداة لتلك النفس لتختال وتزهو وتتلذذ وتستمتع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت