فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146372 من 466147

إن النفس هي الموضوع وهي ميدان المعركة ومحل الابتلاء، والدنيا ورقة امتحانها، ومطلوب الدين هو الإرتقاء بهذه النفس والارتفاع بها من شهوات البطن والفرج ومن شهوات الجمع والاكتناز، ومن حمى الاستعراض والكبر والتفاخر ليكون لها معشوق أرقى هو القيم والكمالات، ومعبود واحد هو جامع هذه الكمالات كلها..

وإنما تدور المعركة في داخل النفس وفي شارع الدنيا حيث يتفاضل الناس بمواقفهم من الغوايات والمغريات وما تعرض عليهم شياطينهم من خواطر السوء ومن فرص اللذة كل لحظة.

ولم يطلب الإسلام من المسلم أن ينبذ الدنيا، بل طلب منه أن يخوضها مسلحا بهذه المعرفة، فالدنيا هي مزرعته وهي مجلى أفعاله وصحيفة أعماله.

وقدم له فلسفة أخرى في مواجهة الفلسفة المادية.. قدم له فلسفة استمرار وبقاء فهولن يموت ويمضي إلى عدم.. بل إلى حياة أخرى سوف تتعدد فصولا وتمضي به كدحا وجهادا حتى يلقى ربه: (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) ) (6 - الانشقاق) .

الحضارة المادية لم تقدم للإنسان إلا الموت وحياة تمضي سدا وتنتهي عبثا.. أما الإسلام فقدم للإنسان الخلود وحياة تمضي لحكمة وتنتقل من طور إلى طور وفقا لنواميس ثابتة من العدل الإلهي، حيث لا يذهب أي عمل سدى ولوكان مثقال ذرة من خير أوشر.. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

واليوم تصل الحضارة المادية إلى ذروة من القوة والعلم وتكتمل لها أدوات الفعل والتأثير من إذاعة وتليفزيون وسينما ومسرح وكتب ومجلات، وهي سواء كانت أمريكية أو غيرها، فهي لا تفتأ تغتال العقل والروح وتتحالف على الإنسان بخيلها ورجلها، ولكنها برغم كل شيء ضعيفة متهافتة واهية لأنها تغتال نفسها ضمن ما تغتال وتأكل كيانها، وسوف تقتتل مع بعضها البعض وتتحارب بالمخلب والناب وبالقنابل الذرية والقذائف النووية فالطمع والجشع حياتها وموتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت