1)مقال (السمع .. والبصر فِي كتاب الله) للدكتورصلاح خفاجى
0 -نقطة من البحر المحيط
بقلم الإعلامي مصطفى محمود
في ساعات الصفاء حينما تنقشع الغواشي عن القلب وتنجلي البصيرة، وأرى كل شيء أمامي بوضوح، تبدو لي الدنيا بحجمها الحقيقي وبقيمتها الحقيقية، فإذا هي مجرد رسم كروكي أو ديكور مؤقت من ورق الكرتون، أو بروفة توزع فيها الأدوار لاختيار قدرات الممثلين، أو مجرد ضرب مثال لتقريب معنى بعيد ومجرد وهي في جميع الأحوال مجرد عبور ومزار ومنظر من شباك في قطار.
وهي الغربة وليست الوطن.
وهي السفر وليست المقر.
أعجب تماما وأدهش من ناس يجمعون ويكنزون ويبنون ويرفعون البناء وينفقون على أبهة السكن ورفاهية المقام.. وكأنما هو مقام أبدي.. وأقول لنفسي أنسوا أنهم في مرور؟. ألم يذكر أحدهم أنه حمل نعش أبيه وغدا يحمل ابنه نعشه إلى حفرة يستوي فيها الكل؟.. وهل يحتاج المسافر لأكثر من سرير سفري وهل يحتاج الجوال لأكثر من خيمة متنقلة؟.
ولم هذه الأبهة الفارغة ولمن؟.
ولم الترف ونحن عنه راحلون؟.
هل نحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟. أم هي غواشي الغرور والغفلة والطمع وعمى الشهوات وسعار الرغبات وسباق الأوهام؟. وكل ما نفوز به في هذه الدنيا وهمي، وكل ما نمسك به ينفلت مع الريح.
والذين يتقاتلون ليسبق الواحد منهم الآخر أكثر عمى، فالشارع سد عند نهايته وكل العربات تتحطم ويستوي فيها السابق باللاحق، ولا يكسب أحد منهم إلا وزر قتل أخيه.. بل إن أكثر الناس أحمالا وأوزارا في هذه الدنيا هم الأكثر كنوزا والأكثر ثراء، فكم ظلموا أنفسهم ليجمعوا، وكم ظلموا غيرهم ليرتفعوا على أكتافهم.