إن كل ما شرحناه من تعقيد في تركيب مكونات العين ومركز الإبصار يتضاءل تماما عندما نعلم كيف أن هذه العين بكامل مكوناتها يبدأ تصنيعها من خلية واحدة فقط فبعد أن تنقسم هذه الخلية إلى عدد كاف من الخلايا تتولى واحدة منها فقط تصنيع الصلبة (بياض العين) وعندما تصل إلى امتدادها وهي منطقة القرنية تبدأ بإنتاج خلايا شفافة للضوء وبتحدب يختلف عن ذلك الذي للصلبة. وتتولى خلية أخرى تصنيع المشيمة وما فيها من ملايين الشعيرات الدموية وعندما تصل إلى المقدمة تبدأ بتصنيع القزحية وما فيها من عضلات ترتبط بأعصاب تصل إلى الدماغ. وتتولى خلية أخرى تصنيع الشبكية وما تحويه من مئات الملايين من العصي والمخاريط ومئات الملايين من الخلايا العصبية كل في مكانها الصحيح ثم تقوم بربط هذه الخلايا بطريقة لا مجال للخطأ فيها وإلا فشلت العين بالقيام بوظيفتها. وتتولى خلية تصنيع العدسة البلورية بأبعاد محددة بحيث لا تجد أي فرق يذكر في أبعاد عدسات جميع أفراد البشر وتقوم كذلك بتحديد معامل الإنكسار في كل جزء من أجزائها طبقا لحسابات بالغة الدقة. وهكذا الحال لبقية مكونات العين من جفون ورموش وألياف بصرية وغدد دمعية. والأعجب من كل هذا أن تقوم خلية واحدة بتصنيع مركز الإبصار في مؤخرة الدماغ ومن ثم يتم ربطه بمليون ومائتي ألف ليف بصري مرتبطة بالخلايا العصبية الموجودة في الشبكية على مسافة ليست بالقليلة. إن العقل يكاد أن يتصدع عندما تفكر كيف أن خلية لا ترى ولا تسمع تقوم من تلقاء نفسها بتصنيع عدسة بمقاسات بالغة الدقة وعندما تنتهي من تصنيعها بالأبعاد المطلوبة تتوقف عن الانقسام وهكذا الحال مع باقي المكونات.