فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145397 من 466147

إننا لا نعرف كم ستحيا فيها ؛ فمتوسط عمر الإنسان على الأرض هو سبعون عاماً على سبيل المثال ، ولكن أحداً لا يعرف كم عمره في الدنيا بالضبط ، وله أجل محدود . إنه فان وذاهب وميّت ، ولكن حياة الآخرة متيقنة لا أجل لها ، إنها دائمة ، ونعلم أن نعيم الدنيا بالنسبة للإنسان هو على قدر الأسباب الموجودة لديه ، أما نعيم الآخرة فهو على قدر طلاقة قدره المسبب وهو الله ، وعلى هذا تكون خسارة الذين كفروا كبيرة وفادحة ودامية ؛ لأنهم لم يتاجروا مع الله . {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله حتى إِذَا جَآءَتْهُمُ الساعة بَغْتَةً قَالُواْ ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} [الأنعام: 31] .

ونعلم أن"حتى"هي جسر بين أمرين ؛ فالأمر الذي نريد أن نصل إليه هو غاية ، كقول إنسان ما:"سرت حتى وصلت المنزل"، والمنزل هنا هو غاية السير .

والذين كفروا ، كان كفرهم وتكذيبهم موصلاً إلى الخسران ، فمجيء الساعة بغتة ليس هو نهاية المطاف ، ولكنه وصول إلى أول الخسران ؛ لأن خسرانهم لا ينتهي من فور مجيء الساعة ، ولكنه يبدأ لحظة مفاجأة الساعة لهم . فهم يفاجأون بوقوع ما كانوا يكذبون به . ويعلمون جيداً أن ما صنعوه في الدنيا لا يستوجب إلا العذاب .

وهنا تبدأ الحسرة التي لا يقدرون على كتمانها ، ولذلك يقولون: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} . . أي على تفريطنا وإسرافنا في أمرنا وذلك في أثناء وجودنا في الدنيا . وبذلك نعرف أن عدم التفريط في الدنيا والأخذ بالأسباب فيها أمر غير مذموم ، ولكن التفريط في أثناء الحياة الدنيا هو الأمر المذموم ؛ لأنه إضاعة للوقت وإفساد في الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت