فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145398 من 466147

إنني أقول ذلك حتى لا يفهم أحد أن الاستمتاع في الدنيا أمر مذموم في حد ذاته ، وحتى لا يفهم أحد أن الآخرة هي موضوع الدين ؛ لأن الدنيا هي موضوع الدين أيضاً ، والجزاء في الآخرة إنما يكون على ألوان السلوك المختلفة في الدنيا ؛ فمن يحسن السلوك في الدنيا ينال ثواب الآخرة ومن يسيء ينال عقاب الآخرة . ولذلك لا يصح على الإطلاق أن نقارن الدين بالدنيا .

إن علينا أن نعلم خطأ الذين يقولون:"دين ودنيا"فالدين ليس مقابلاً للدنيا . بل الدنيا هي موضوع الدين . أقول ذلك رداً على من يظنون أن سبب ارتقاء بعض البلاد في زماننا هو أن أصحابها أهملوا الدين وفتنوا بما في الدنيا من لذة ومتعة فعملوا على بناء الحضارات .

نقول: إن الإقبال على الدين بروح من الفهم هو الذي يبني الحضارات ويُثاب المصلح في الدنيا يوم الجزاء ، ولنا أن نعرف أن المقابل للدنيا هو الآخرة ، والدين يشملهما معاً ؛ يشمل الدنيا موضوعاً ، والآخرة جزاءً . والذين يفتنون بالدنيا ولا يؤمنون بالآخرة هم الذين يقولون يوم القيامة: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} . والأوزار المعنوية في الدنيا - وهي الذنوب - ستتجسم بحسيات وذلك حتى تكون الفضيحة علنية ؛ فمن سرق غنمه يُبعث يوم القيامة وهو يحملها على ظهره ، ومن سرق بقرة يُبعث يوم القيامة وهو يحملها على كتفه وهي تخور ، وكذلك من سرق طنا من حديد عمارة سيُبعث يوم القيامة وهو يحمله على ظهره ، وكذلك يفضحه الله يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت