فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143397 من 466147

وينبغى أن يعتمد في قصة إبراهيم عليه السلام في هذا الاعتبار أنه - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"هذا ربي" (آية: 78) إنما قصد قطع حجة من عبد شيئا من ذلك، إذ كان دين قومه، فبسط لهم الاعتبار والدلالة، وأخذ بعرض ما قد تنزه قدره عن الميل إليه، فهو كما يقول المناظر لمن يناظره هب أن هذا على ما تقول يريد بذلك إذعان خصمه (واساتدناءه) للاعتبار حتى يكون غير (منافر له

فيسلم له ما لا يعتقده ليبنى على ذلك مقصوده لقنع خصمه وهو على يقين من أمره.

فهذا ما ينبغى أن يعتمد هنا لقول يوسف عليه السلام"ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء" (يوسف: 38) فالعصمة قد اكتنفتهم عما يتوهمه المبطلون ويتقوله المفترون، ويشهد لما قلناه قوله تعالى:"وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه" (آية: 83) ، فهذه حال من علت درجته من الذين يسمعون، فمن الخلق من جعله الله سامعا بأول وهلة، وهذا مثال شاف في ذلك، ومنهم الميت، والموتى على ضربين منهم من يزاح ضربين عمهه، ومنهم من يبقى في ظلماته ميتا لا حراك به يبين ذلك قوله تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) .

ولما كانت السورة مضمنة جهات الاعتبار ومحركة إلى النظر ومعلنة من

مجموع آياتها أن المعتبر والمتأمل وإن لم يكن متيقظا بأول وهلة، ولا سامعا أول محرك ولا مستجيباً لأول سامع قد تنقل حاله عن جموده وغفلته إلى أن يسمع ويلحق بمن كان تيقظ في أول وهلة، ناسب تحريك العباد وأمرهم بالنظر أن تقع الإشارة في صدر السورة إلى حالتين: حالة السامعين لأول وهلة، وحالة السامعين في ثاني حال فقيل:"إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والموتى يبعثهم الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت