وَسِتُّونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - شُعْبَةً . أَعْلَاهَا: قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . وَأَدْنَاهَا: إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ . ف"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"هِيَ قُطْبُ رَحَى الْإِيمَانِ وَإِلَيْهَا يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . وَالْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ: مَجْمُوعَةٌ فِي قَوْله تَعَالَى { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وَهِيَ مَعْنَى"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"و"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ"هِيَ مِنْ مَعْنَى"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"و"الْحَمْدُ لِلَّهِ"فِي مَعْنَاهَا و"سُبْحَانَ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ"مِنْ مَعْنَاهَا . لَكِنْ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَعْدَ إجْمَالٍ .
فَصْلٌ:
وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ { فَمِنْ نَفْسِكَ } أَيْ أَفَمِنْ نَفْسك ؟ وَأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ: أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ كُلَّهَا مِنْ اللَّهِ لَا مِنْ نَفْسِك . وَهَذَا الْقَوْلُ يُبَايِنُ مَعْنَى الْآيَةِ . فَإِنَّ الْآيَةَ بَيَّنَتْ أَنَّ السَّيِّئَاتِ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ . أَيْ بِذُنُوبِهِ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَيْسَتْ السَّيِّئَاتُ مِنْ نَفْسِهِ .