فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 16874

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - لَمَّا قَدِمَ الْقَاهِرَةَ وَسَأَلُوهُ عَنْهُ - قَالَ: هُوَ شَيْخُ سُوءٍ كَذَّابٌ مَقْبُوحٌ يَقُولُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَلَا يُحَرِّمُ فَرْجًا فَقَوْلُهُ: يَقُولُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَوْلَهُ وَهَذَا كُفْرٌ مَعْرُوفٌ فَكَفَّرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ الْعَالَمَ هُوَ اللَّهُ وَإِنَّ الْعَالَمَ صُورَةُ اللَّهِ وَهُوِيَّةُ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ كُفْرِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ وَاجِبَ الْوُجُودِ وَيَقُولُونَ إنَّهُ صَدَرَ عَنْهُ الْوُجُودُ الْمُمْكِنُ . وَقَالَ عَنْهُ مَنْ عَايَنَهُ مِنْ الشُّيُوخِ: إنَّهُ كَانَ كَذَّابًا مُفْتَرِيًا وَفِي كُتُبِهِ - مِثْلِ الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ وَأَمْثَالِهَا - مِنْ الْأَكَاذِيبِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى لَبِيبٍ - هَذَا وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ مِنْ ابْنِ سَبْعِينَ وَمِنْ القونوي والتلمساني وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ فَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ بِهَذَا الْكُفْرِ - الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مَنْ كُفْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى - فَكَيْفَ بالذين هُمْ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْلَامِ ؟ وَلَمْ أَصِفْ عُشْرَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ الْكُفْرِ . وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الْتَبَسَ أَمْرُهُمْ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُمْ كَمَا الْتَبَسَ أَمْرُ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ لَمَّا ادَّعَوْا أَنَّهُمْ فَاطِمِيُّونَ وَانْتَسَبُوا إلَى التَّشَيُّعِ فَصَارَ الْمُتَّبِعُونَ مَائِلِينَ إلَيْهِمْ غَيْرَ عَالِمِينَ بِبَاطِنِ كُفْرِهِمْ . وَلِهَذَا كَانَ مَنْ مَالَ إلَيْهِمْ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: إمَّا زِنْدِيقًا مُنَافِقًا ؛ وَإِمَّا جَاهِلًا ضَالًّا . وَهَكَذَا هَؤُلَاءِ الِاتِّحَادِيَّةُ: فَرُءُوسُهُمْ هُمْ أَئِمَّةُ كُفْرٍ يَجِبُ قَتْلُهُمْ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت