فهرس الكتاب

الصفحة 9280 من 16874

إيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ .

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، أَمَّا قَوْله تَعَالَى" { يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي } "فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ كَبِيرَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَاتُ شُعَبٍ وَفُرُوعٍ: ( إحْدَاهُمَا: فِي الظُّلْمِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَنَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ } وَقَوْلِهِ: { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } وَقَوْلِهِ: { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } وَقَوْلِهِ: { إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا } وَقَوْلِهِ: { قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } . وَنَفَى إرَادَتَهُ بِقَوْلِهِ: { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ } وَقَوْلِهِ: { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ } . وَنَفَى خَوْفَ الْعِبَادِ لَهُ بِقَوْلِهِ: { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا } فَإِنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِي مَعْنَى هَذَا الظُّلْمِ تَنَازُعًا صَارُوا فِيهِ بَيْنَ طَرَفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ وَوَسَطٍ بَيْنَهُمَا وَخِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْبَحْثِ فِي الْقَدَرِ وَمُجَامَعَتِهِ لِلشَّرْعِ ؛ إذْ الْخَوْضُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَامٍّ أَوْجَبَ ضَلَالَ عَامَّةِ الْأُمَمِ وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَنْ التَّنَازُعِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت