الْآيَةُ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } . وَعَلَى هَذَا فَالْقُرْبُ لَا مَجَازَ فِيهِ . وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَنَحْنُ أَقْرَبُ } حَيْثُ عَبَّرَ بِهَا عَنْ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ أَوْ عَبَّرَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَلَائِكَتِهِ وَلَكِنَّ قُرْبَ كُلٍّ بِحَسَبِهِ . فَقُرْبُ الْمَلَائِكَةِ مِنْهُ تِلْكَ السَّاعَةِ وَقُرْبُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ مُطْلَقٌ ؛ كَالْوَجْهِ الثَّانِي إذَا أُرِيدَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ: نَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ؛ فَيَرْجِعُ هَذَا إلَى الْقُرْبِ الذَّاتِيِّ اللَّازِمِ . وَفِيهِ الْقَوْلَانِ . ( أَحَدُهُمَا: إثْبَاتُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالصُّوفِيَّةِ . ( وَالثَّانِي: أَنَّ الْقُرْبَ هُنَا بِعِلْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } فَذِكْرُ لَفْظِ الْعِلْمِ هُنَا دَلَّ عَلَى الْقُرْبِ بِالْعِلْمِ . وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى {: إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ } فَالْآيَةُ لَا تَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ الْقُرْبِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَحِينَئِذٍ فَالسِّيَاقُ دَلَّ عَلَيْهِ وَمِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ هُوَ ظَاهِرُ الْخِطَابِ ؛ فَلَا يَكُونُ مِنْ مَوَارِدِ النِّزَاعِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّا لَا نَذُمُّ كُلَّ مَا يُسَمَّى تَأْوِيلًا مِمَّا فِيهِ كِفَايَةٌ وَإِنَّمَا