مَحَبَّةٌ لَهُ نَفْسِهِ وَمَحَبَّةٌ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِحْسَانِ وَكَذَلِكَ الْحَمْدُ لَهُ نَوْعَانِ: حَمْدٌ لَهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ نَفْسُهُ وَحَمْدٌ عَلَى إحْسَانِهِ إلَى عَبْدِهِ فَالنَّوْعَانِ لِلرِّضَا كَالنَّوْعَيْنِ لِلْمَحَبَّةِ . وَأَمَّا الرِّضَا بِهِ وَبِدِينِهِ وَبِرَسُولِهِ فَذَلِكَ مِنْ حَظِّ الْمَحَبَّةِ ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْمَحَبَّةِ وُجُودَ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ . وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ الصَّحِيحَانِ هُمَا أَصْلٌ فِيمَا يُذْكَرُ مِنْ الْوَجْدِ وَالذَّوْقِ الْإِيمَانِيِّ الشَّرْعِيِّ ؛ دُونَ الضلالي الْبِدْعِيِّ . فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدِ نَبِيًّا } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ } وَهَذَا مِمَّا يَبِينُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْمَحَبَّةِ فَنَقُولُ .
فَصْلٌ:
مَحَبَّةُ اللَّهِ بَلْ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الْإِيمَانِ وَأَكْبَرِ أُصُولِهِ وَأَجَلِّ قَوَاعِدِهِ ؛ بَلْ هِيَ أَصْلُ كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ كَمَا أَنَّ