وَهُوَ يَقِينٌ بِالْقَدَرِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ ؛ فَإِنَّ الِاسْتِعَانَةَ وَالتَّوَكُّلَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ . فَأَمَّا مَا وَقَعَ فَإِنَّمَا فِيهِ الصَّبْرُ وَالتَّسْلِيمُ وَالرِّضَى كَمَا فِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَسْأَلُك الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ } وَقَوْلُ"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ"يُوجِبُ الْإِعَانَةَ ؛ وَلِهَذَا سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ:"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ . فَيَقُولُ: الْمُجِيبُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ الْمُجِيبُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ"وَقَالَ الْمُؤْمِنُ لِصَاحِبِهِ: { وَلَوْلَا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ } وَلِهَذَا يُؤْمَرُ بِهَذَا مَنْ يَخَافُ الْعَيْنَ عَلَى شَيْءٍ . فَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ . تَقْدِيرُهُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، فَلَا يَأْمَنُ ؛ بَلْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ . وَيَقُولُ: لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"و"الْكَنْزُ"مَالٌ مُجْتَمِعٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى جَمْعٍ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ التَّوَكُّلَ وَالِافْتِقَارَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ لَيْسَ مِنْهُمْ شَيْءٌ إلَّا مَا أَحْدَثَهُ اللَّهُ فِيهِمْ فَإِذَا انْقَطَعَ طَلَبُ الْقَلْبِ