خَيْرًا لَهُ . إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ . وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ .
وَإِذَا كَانَ هَذَا وَهَذَا: فَكِلَاهُمَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَكِلْتَا النِّعْمَتَيْنِ تَحْتَاجُ مَعَ الشُّكْرِ إلَى الصَّبْرِ . أَمَّا نِعْمَةُ الضَّرَّاءِ: فَاحْتِيَاجُهَا إلَى الصَّبْرِ ظَاهِرٌ . وَأَمَّا نِعْمَةُ السَّرَّاءِ: فَتَحْتَاجُ إلَى الصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَةِ فِيهَا .
فَإِنَّ فِتْنَةَ السَّرَّاءِ أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ .
كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: اُبْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا . وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ . وَفِي الْحَدِيثِ { أَعُوذ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ . وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى } . وَالْفَقْرُ: يَصْلُحُ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ .
وَالْغِنَى: لَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ إلَّا أَقَلُّ مِنْهُمْ . وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَسَاكِينُ . لِأَنَّ فِتْنَةَ الْفَقْرِ أَهْوَنُ وَكِلَاهُمَا يَحْتَاجُ إلَى الصَّبْرِ وَالشُّكْرِ . لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي السَّرَّاءِ: اللَّذَّةُ . وَفِي الضَّرَّاءِ: الْأَلَمُ . اشْتَهَرَ ذِكْرُ الشُّكْرِ فِي السَّرَّاءِ وَالصَّبْرِ فِي الضَّرَّاءِ . قَالَ تَعَالَى { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ } وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي