الْبِدَعِ اجْتِهَادًا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا لِأَنَّهَا تُخْرِجُهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؛ سَبِيلِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ إلَى بَعْضِ سَبِيلِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ .
فَصْلٌ:
إذَا عُرِفَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ فَنَقُولُ: يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يُذَبَّ عَنْ الْمَظْلُومِ وَأَنْ يُنْصَرَ ؛ فَإِنَّ نَصْرَ الْمَظْلُومِ مَأْمُورٌ بِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوْ الْمُقْسِمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ . وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ أَوْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ ؛ وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ ؛ وَعَنْ الْمَيَاثِرِ وَعَنْ الْقِسِيِّ وَلُبْسِ الْحَرِيرِ ؛ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ } . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُك إيَّاهُ } وَأَيْضًا فَفِيهِ تَفْرِيجُ كُرْبَةِ هَذَا الْمَظْلُومِ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي