ضَمِيرُ جَمْعٍ وَقَوْلُهُ: { أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ } أَيْ مِنْ أَخٍ وَأُخْتٍ ثُمَّ قَالَ: { فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } فَذَكَرَهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الْمُضْمَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَهُمْ وَالْمُظْهَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ شُرَكَاءُ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ فِي آيَاتِ الْفَرَائِضِ تَنَاوَلَتْ الْعَدَدَ مُطْلَقًا: الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ؛ لِقَوْلِهِ: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } وَقَوْلِهِ ؛ { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } وَقَوْلُهُ: { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً } .
فَصْلٌ:
وَأَمَّا"الْجَدَّةُ"فَكَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ: لَيْسَ لَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ ؛ فَإِنَّ الْأُمَّ الْمَذْكُورَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِالْأُمِّ الدُّنْيَا فَالْجَدَّةُ وَإِنْ سُمِّيَتْ أُمًّا لَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرَائِضِ فَأُدْخِلَتْ فِي لَفْظِ الْأُمَّهَاتِ فِي قَوْلِهِ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَعْطَاهَا السُّدُسَ"فَثَبَتَ مِيرَاثُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ لَفْظٌ عَامٌّ فِي الْجَدَّاتِ ؛ بَلْ وَرَّثَ الْجَدَّةَ الَّتِي سَأَلَتْهُ فَلَمَّا جَاءَتْ الثَّانِيَة أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهَا شَرِيكَةَ الْأُولَى فِي السُّدُسِ . وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي"الْجَدَّاتِ"فَقِيلَ: لَا يَرِثُ الِاثْنَتَانِ: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ . وَقِيلَ: لَا يَرِثُ إلَّا ثَلَاثٌ هَاتَانِ وَأُمُّ الْجَدِّ ؛ لِمَا رَوَى إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ