وَنَسَبُوا إلَى جَعْفَرٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي تَقَدُّمِ الْمَعْرِفَةِ عَنْ حَوَادِثِ الْكَوْنِ: مِثْلَ اخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ وَالرُّعُودِ وَالْبَرْوَقِ وَالْهَفْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نَزَّهَ اللَّهُ جَعْفَرًا وَأَئِمَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ الْكَلَامِ فِيهِ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . و ( الْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ عَنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ: يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْن صَحِيحِهِ وَضَعِيفِهِ كَمَا يَنْبَغِي مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَعْقُولَاتِ وَالنَّظَرِيَّاتِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَذْوَاقِ وَالْمَوَاجِيدِ وَالْمُكَاشَفَاتِ وَالْمُخَاطِبَاتِ فَإِنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا حَقٌّ وَبَاطِلٌ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّمْيِيزِ فِي هَذَا وَهَذَا . وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّ مَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ الثَّابِتَةَ عَنْهُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَهُوَ حَقٌّ وَمَا خَالَفَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ . فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } وَقَالَ تَعَالَى . كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ