الْإِلَهِيَّ وَزَعَمَ الْمُعَلِّمُ الْأَوَّلُ لَهُمْ: أَنَّهُ غَايَةُ فَلْسَفَتِهِمْ وَنِهَايَةُ حِكْمَتِهِمْ - فَالْحَقُّ فِيهِ مِنْ الْمَسَائِلِ قَلِيلٌ نَزْرٌ وَغَالِبُهُ عِلْمٌ بِأَحْكَامِ ذِهْنِيَّةٍ لَا حَقَائِقَ خَارِجِيَّةٍ . وَلَيْسَ عَلَى أَكْثَرِهِ قِيَاسٌ مَنْطِقِيٌّ . فَإِنَّ الْوُجُودَ الْمُجَرَّدَ وَالْوُجُوبَ وَالْإِمْكَانَ وَالْعِلَّةَ الْمُجَرَّدَةَ وَالْمَعْلُولَ وَانْقِسَامَ ذَلِكَ إلَى جُزْءِ الْمَاهِيَّةِ وَهُوَ الْمَادَّةُ وَالصُّورَةُ ؛ وَإِلَى عِلَّتَيْ وُجُودِهَا . وَهُمَا الْفَاعِلُ وَالْغَايَةُ ؛ وَالْكَلَامُ فِي انْقِسَامِ الْوُجُودِ إلَى الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ التِّسْعَةِ ؛ الَّتِي هِيَ: الْكَمُّ وَالْكَيْفُ وَالْإِضَافَةُ وَالْأَيْنُ وَمَتَى وَالْوَضْعُ وَالْمِلْكُ ؛ وَأَنْ يُفْعَلَ وَأَنْ يَنْفَعِلَ ؛ كَمَا أَنْشَدَ بَعْضهمْ فِيهَا:
زَيْدُ الطَّوِيلُ الْأَسْوَدُ بْنُ مَالِكِ * * * فِي دَارِهِ بِالْأَمْسِ كَانَ يتكي
فِي يَدِهِ سَيْفٌ نَضَاهُ فَانْتَضَى * * * فَهَذِهِ عَشْرُ مَقُولَاتٍ سواء
لَيْسَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى أَقْسَامِهَا قِيَاسٌ مَنْطِقِيٌّ ؛ بَلْ غَالِبُهَا مُجَرَّدُ اسْتِقْرَاءٍ قَدْ نُوزِعَ صَاحِبُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ .
فَإِذَا كَانَتْ صِنَاعَتُهُمْ بَيْنَ عُلُومٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقِيَاسِ الْمَنْطِقِيِّ . وَبَيْنَ مَا لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَسْتَعْمِلُوا فِيهِ الْقِيَاسَ الْمَنْطِقِيَّ: كَانَ عَدِيمَ الْفَائِدَةِ فِي عُلُومِهِمْ بَلْ كَانَ فِيهِ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ عَنْ الْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ النَّافِعَةِ مَا ضَرَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ