فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 16874

بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ بِمُوجَبِ النَّصِّ فَرُبَّمَا قَالُوا بِبَعْضِ مَعْنَاهَا وَرُبَّمَا فَرَّقُوا بِفَرْقِ ضَعِيفٍ . وَأَصْلُ ذَلِكَ: مُوَافَقَةُ أُولَئِكَ عَلَى الْقِيَاسِ الضَّعِيفِ وَذَلِكَ فِي مِثْلِ مَسَائِلِ الْجِسْمِ وَالْجَوْهَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَهَكَذَا تَجِدُ هَذَا حَالَ مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا فِي الْأَفْعَالِ فَإِنَّ الْأَفْعَالَ لَا تَقَعُ إلَّا عَنْ إرَادَةٍ ؛ فَالظَّالِمُ يَطْرُدُ إرَادَتَهُ فَيُصِيبُ مَنْ أَعَانَهُ أَوْ يُصِيبُ ظُلْمًا لَا يَخْتَارُهُ هَذَا فَيُرِيدُ الْمُعِينُ أَنْ يَنْقُضَ الطَّرْدَ وَيَخُصَّ عِلَّتَهُ وَلِهَذَا يُقَالُ: مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا بُلِيَ بِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الظَّلَمَةِ مَنْ أَهْلِ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ ؛ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ . وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مِنْ خَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ عَمَلٍ فَهُوَ ظَالِمٌ . فَإِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ رُسُلَهُ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُهُمْ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ مِنْ الْقِسْطِ مَا لَمْ يُبَيِّنْهُ لِغَيْرِهِ وَأَقْدَرَهُ عَلَى مَا لَمْ يُقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ فَصَارَ يَفْعَلُ وَيَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْمُرُ بِهِ غَيْرُهُ وَيَفْعَلُهُ . وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي آدَمَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ قَدْ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الْقِسْطِ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى فِعْلِهِ بَلْ مَا كَانَ إلَيْهِ أَقْرَبَ وَبِهِ أَشْبَهَ كَانَ أَمْثَلَ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُثْلَى وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي مَوَاضِعَ قَالَ تَعَالَى: { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } وَقَالَ: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } وَقَالَ: فَاتَّقُوا اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت