وَإِنْ شِئْت قُلْت: لِأَنَّةِ جَارٌ وَمَجْرُورٌ مُتَّصِلٌ بِالْفِعْلِ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مَفْعُولٌ فِي النَّفْيِ وَذَلِكَ مُقَيِّدٌ لِلْفِعْلِ . وَإِنْ شِئْت قُلْت: لِأَنَّهُ كَلَامٌ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ فَيَجِبُ ضَمُّهُ إلَى مَا قَبْلَهُ . وَإِنْ شِئْت قُلْت: لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْكُتْ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُ حَتَّى وَصَلَهُ بِغَيْرِهِ وَصِلَةُ الْكَلَامِ مُقَيِّدَةٌ لَهُ . وَكُلُّ هَذِهِ الْقَضَايَا مَعْلُومَةٌ بِالِاضْطِرَارِ فِي كُلِّ لُغَةٍ . بَيَانُ الثَّانِيَةِ: أَنَّ الْكَلَامَ مَتَى اتَّصَلَ بِهِ صِفَةٌ أَوْ شَرْطٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُغَيِّرُ مُوجَبَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهَا وَلَمْ يَجُزْ قَطْعُ ذَلِكَ الْكَلَامِ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ . وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بَلْ وَلَا بَيْنَ الْعُقَلَاءِ . وَكُلُّ هَذَا تَنْبَنِي جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَقْوَالِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ: مِثْلَ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: يُرْجَعُ إلَى لَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ . وَلِهَذَا لَوْ كَانَ أَوَّلُ الْكَلَامِ مُطْلَقًا أَوْ عَامًّا وَوَصَلَهُ الْمُتَكَلِّمُ بِمَا يَخُصُّهُ أَوْ يُقَيِّدُهُ كَانَ الِاعْتِبَارُ بِذَلِكَ التَّقْيِيدِ وَالتَّخْصِيصِ فَإِذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي . كَانَ عَامًّا . فَلَوْ قَالَ الْفُقَرَاءُ أَوْ الْعُدُولُ أَوْ الذُّكُورُ . اُخْتُصَّ الْوَقْفُ بِهِمْ ؛ وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ كَلَامِهِ عَامًّا . وَلَيْسَ لِقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: لَفْظُ الْأَوْلَادِ عَامٌّ وَتَخْصِيصُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَنْ النَّوْعِ الْآخَرِ ؛ بَلْ الْعُقَلَاءُ كُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ