فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 16874

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ . وَلَكِنْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى خِلَافِ هَذَا ؛ وَأَنَّ الْكَسْبَ يَكُونُ وَاجِبًا تَارَةً ؛ وَمُسْتَحَبًّا تَارَةً ؛ وَمَكْرُوهًا تَارَةً وَمُبَاحًا تَارَةً وَمُحَرَّمًا تَارَةً . فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ وَاجِبٌ ؛ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ . وَالسَّبَبُ الَّذِي أُمِرَ الْعَبْدُ بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَطَاعَتُهُ لَهُ وَلِرَسُولِهِ . وَاَللَّهُ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَيَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } وَقَالَ: { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا } { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا } وَقَالَ: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } وَالتَّقْوَى تَجْمَعُ فِعْلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَتَرْكَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ عَمِلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَوَسِعَتْهُمْ } . وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَا احْتَاجَ تَقِيٌّ قَطُّ . يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِلْمُتَّقِينَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا مِمَّا يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ فَيَدْفَعُ عَنْهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ وَيَجْلِبُ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ . فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقْوَى خَلَلًا فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلْيَتُبْ إلَيْهِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت