فهرس الكتاب

الصفحة 3303 من 16874

النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ . وَوَصَفَ الْحَوَارِيِّينَ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فَقَالَ تَعَالَى: { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } و { قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } .

وَحَقِيقَةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينٌ . وَ"الدِّينُ"مَصْدَرُ دَانَ يَدِينُ دِينًا: إذَا خَضَعَ وَذَلَّ وَ"دِينُ الْإِسْلَامِ"الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ؛ فَأَصْلُهُ فِي الْقَلْبِ هُوَ الْخُضُوعُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ . فَمَنْ عَبَدَهُ وَعَبَدَ مَعَهُ إلَهًا آخَرَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا وَمَنْ لَمْ يَعْبُدْهُ بَلْ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا وَالْإِسْلَامُ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَهُوَ الْخُضُوعُ لَهُ وَالْعُبُودِيَّةُ لَهُ هَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَسْلَمَ الرَّجُلُ إذَا اسْتَسْلَمَ ؛ فَالْإِسْلَامُ فِي الْأَصْلِ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ عَمَلُ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ . وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَأَصْلُهُ تَصْدِيقٌ وَإِقْرَارٌ وَمَعْرِفَةٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ الْقَلْبِ الْمُتَضَمِّنِ عَمَلَ الْقَلْبِ ؛ وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّصْدِيقُ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لَهُ فَلِهَذَا فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"الْإِيمَانَ"بِإِيمَانِ الْقَلْبِ وَبِخُضُوعِهِ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَفَسَّرَ"الْإِسْلَامَ"بِاسْتِسْلَامِ مَخْصُوصٍ هُوَ الْمَبَانِي الْخَمْسُ . وَهَكَذَا فِي سَائِرِ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَسَّرُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ النَّوْعِ وَيُفَسَّرُ الْإِسْلَامُ بِهَذَا وَذَلِكَ النَّوْعُ أَعْلَى . وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ } فَإِنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ يَرَاهَا النَّاسُ وَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت