فهرس الكتاب

الصفحة 8952 من 16874

وَبِهَذَا نَقُولُ إذَا لَمْ يَعْنِ بِالرُّوحِ النَّفْسَ فَإِنَّهُ قَالَ: الرُّوحُ الْكَائِنُ فِي الْجَسَدِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: الْحَيَاةُ الْقَائِمَةُ بِهِ وَالْآخِرُ النَّفَسُ وَالنَّفَسُ رِيحٌ يَنْبَثُّ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّفَسِ مَا يَخْرُجُ بِنَفَسِ التَّنَفُّسِ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَوَاءِ الْمُتَحَلِّلِ مِنْ الْمَسَامِّ وَهَذَا قَوْلُ الإسفرائيني وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ فورك: هُوَ مَا يَجْرِي فِي تَجَاوِيفِ الْأَعْضَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي خَالَفَ هَؤُلَاءِ وَأَحْسَنَ فِي مُخَالَفَتِهِمْ فَقَالَ: إنَّ الرُّوحَ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ مُشَابَكَةٌ لِلْأَجْسَامِ الْمَحْسُوسَةِ أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِحَيَاةِ الْأَجْسَادِ مَا اسْتَمَرَّتْ مُشَابَكَتُهَا لَهَا فَإِذَا فَارَقَتْهَا تَعَقَّبَ الْمَوْتُ الْحَيَاةَ فِي اسْتِمْرَارِ الْعَادَةِ . وَمَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ: أَنَّ الرُّوحَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا تُفَارِقُ الْبَدَنَ وَتُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ لَيْسَتْ هِيَ الْبَدَنَ وَلَا جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ كَالنَّفَسِ الْمَذْكُورِ . وَلَمَّا كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَد مِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ ؛ لَكِنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى زَعَمُوا أَنَّهَا جِسْمٌ وَأَنَّهَا الْهَوَاءُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مخاريق الْبَدَنِ ؛ مُوَافَقَةً لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْبَاقِلَانِي . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَضْعَفِ الْأَقْوَالِ تَسَلَّطَ بِهَا عَلَيْهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت