وَنَسَبَ مَا يَقُولُونَهُ إلَى أَنَّهُ جَهْلٌ وَخُرُوجٌ عَنْ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ اُبْتُلِيَ فِي عَقْلِهِ وَعِلْمِهِ وَظَهَرَ مِنْ جَهْلِهِ مَا عُوقِبَ بِهِ . وَمَنْ قَالَ عَنْهُمْ إنَّهُمْ تَعَمَّدُوا الْكَذِبَ أَظْهَرَ اللَّهُ كَذِبَهُ وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ جُهَّالٌ أَظْهَرَ اللَّهُ جَهْلَهُ فَفِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونُ لَمَّا قَالُوا عَنْ مُوسَى إنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَخْبَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ } { إلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } وَطَلَبَ فِرْعَوْنُ إهْلَاكَهُ بِالْقَتْلِ وَصَارَ يَصِفُهُ بِالْعُيُوبِ كَقَوْلِهِ: { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ } . وَقَالَ: { أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ } أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ وَافْتِرَاءَهُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رُسُلِهِ وَأَذَلَّهُ غَايَةَ الْإِذْلَالِ وَأَعْجَزَهُ عَنْ الْكَلَامِ النَّافِعِ ؛ فَلَمْ يُبَيِّنْ حُجَّةً وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ كَانَ يُسَمَّى أَبَا الْحَكَمِ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ أَبَا جَهْلٍ وَهُوَ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو جَهْلٍ أَهْلَكَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَتْبَاعَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا عَنْ الرَّسُولِ إنَّهُ أَبْتَرُ وَقَصَدُوا أَنَّهُ يَمُوتُ فَيَنْقَطِعُ ذِكْرُهُ عُوقِبُوا بِانْبِتَارِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } فَلَا يُوجَدُ مَنْ شَنَأَ الرَّسُولَ إلَّا بَتَرَهُ اللَّهُ حَتَّى أَهْلُ الْبِدَعِ الْمُخَالِفُونَ لِسُنَّتِهِ . قِيلَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ إنَّ بِالْمَسْجِدِ قَوْمًا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْبِدْعَةِ