أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَهَذَا تَصْدِيقُ قَوْله تَعَالَى تَعَالَى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } وَقَالَ تَعَالَى: { فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } وَقَالَ سُبْحَانَهُ: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ } قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ كُلُّ عَمَلٍ بَاطِلٌ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: { وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ وَادْعُ إلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ } .
و"الْإِلَهُ"هُوَ الْمَأْلُوهُ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُؤَلَّهَ أَيْ يُعْبَدَ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُؤَلَّهَ وَيُعْبَدَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَكُلُّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ مِنْ لَدُنْ عَرْشِهِ إلَى قَرَارِ أَرْضِهِ بَاطِلٌ وَفِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ مِثْلُ لَفْظِ الرِّكَابِ وَالْحِمَالِ ؛ بِمَعْنَى الْمَرْكُوبِ وَالْمَحْمُولِ . وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَرْتَجِزُونَ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ يَقُولُونَ:
هَذَا الْحِمَالُ لَا حَمَّالُ خَيْبَر * * * هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَر
وَإِذَا قِيلَ: هَذَا هُوَ الْإِمَامُ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ: إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي