سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ وَقَالَ تَعَالَى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ }
فَصْلٌ:
وَقَوْلُهُ: { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ يَخْشَى يَتَذَكَّرُ . وَالْخَشْيَةُ قَدْ تَحْصُلُ عَقِبَ الذِّكْرِ وَقَدْ تَحْصُلُ قَبْلَ الذِّكْرِ وَقَوْلُهُ: { مَنْ يَخْشَى } مُطْلَقٌ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَشِيَ أَوَّلًا حَتَّى يَذَّكَّرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . بَلْ هَذَا كَقَوْلِهِ: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَقَوْلُهُ: { إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا } وَقَوْلُهُ: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } وَقَوْلُهُ: { إنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } وَهُوَ إنَّمَا خَافَ الْوَعِيدَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ لَمْ يَكُنْ وَعِيدٌ قَبْلَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { إنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } وَهُوَ إنَّمَا اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بَعْدَ أَنْ أَنْذَرَهُ الرَّسُولُ . وَقَدْ لَا يَكُونُونَ خَافُوهَا قَبْلَ الْإِنْذَارِ وَلَا كَانُوا مُتَّقِينَ قَبْلَ سَمَاعِ