فَالْمُشْرِكُونَ أَثْبَتُوا الشَّفَاعَةَ الَّتِي هِيَ شِرْكٌ ؛ كَشَفَاعَةِ الْمَخْلُوقِ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَشْفَعُ عِنْدَ الْمُلُوكِ خَوَّاصُهُمْ لِحَاجَةِ الْمُلُوكِ إلَى ذَلِكَ فَيَسْأَلُونَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَتُجِيبُ الْمُلُوكُ سُؤَالَهُمْ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِمْ فَاَلَّذِينَ أَثْبَتُوا مِثْلَ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مُشْرِكُونَ كُفَّارٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بَلْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ إجَابَةُ دُعَاءِ الشَّافِعِينَ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: { مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ } وَقَالَ: { وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ } وَقَالَ تَعَالَى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ } { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } وَقَالَ تَعَالَى عَنْ صَاحِبِ"يس": { أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ } { إنِّي إذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } { إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ } . وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ: فَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا شَفَاعَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ ضُلَّالٌ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِإِجْمَاعِ خَيْرِ الْقُرُونِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانِ أَثْبَتُوا مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ