فهرس الكتاب

الصفحة 9347 من 16874

اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ مُذْنِبٌ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَبِهَذَا يَصِيرُ الْعَبْدُ شَكُورًا لِرَبِّهِ مُسْتَغْفِرًا لِذَنْبِهِ فَيَسْتَوْجِبُ مَزِيدَ الْخَيْرِ وَغُفْرَانَ الشَّرِّ مِنْ الشَّكُورِ الْغَفُورِ الَّذِي يَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنْ الْعَمَلِ وَيَغْفِرُ الْكَثِيرَ مِنْ الزَّلَلِ . وَهُنَا انْقَسَمَ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فِي إضَافَةِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ الَّتِي هِيَ الطَّاعَاتُ وَالْمَعَاصِي إلَى رَبِّهِمْ وَإِلَى نُفُوسِهِمْ فَشَرُّهُمْ الَّذِي إذَا أَسَاءَ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى الْقَدَرِ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْقَدَرَ سُبِقَ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا خُرُوجَ لَهُ عَلَى الْقَدَرِ فَرَكِبَ الْحُجَّةَ عَلَى رَبِّهِ فِي ظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ أَحْسَنَ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ وَنَسِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تَيْسِيرِهِ لِلْيُسْرَى . وَهَذَا لَيْسَ مَذْهَبَ طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي آدَمَ وَلَكِنَّهُ حَالُ شِرَارِ الْجَاهِلِينَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَا حَفِظُوا حُدُودَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَا شَهِدُوا حَقِيقَةَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ كَمَا قَالَ فِيهِمْ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنْتَ عِنْدَ الطَّاعَةِ قَدَرِيٌّ ؛ وَعِنْدَ الْمَعْصِيَةِ جَبْرِيٌّ أَيُّ مَذْهَبٍ وَافَقَ هَوَاك تَمَذْهَبْت بِهِ . وَخَيْرُ الْأَقْسَامِ وَهُوَ الْقِسْمُ الْمَشْرُوعُ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ: أَنَّهُ إذَا أَحْسَنَ شُكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَمْدَهُ ؛ إذْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِأَنْ جَعَلَهُ مُحْسِنًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُسِيئًا ؛ فَإِنَّهُ فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَجَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ إلَى رَبِّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِهِ فَلَوْ لَمْ يَهْدِهِ لَمْ يَهْتَدِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت