الْقُرْآنِ وَقَالَ: { مَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ } ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ؛ حَيْثُ { أَذِنَ فِي الْكِتَابَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ: اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ } وَكَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا قَالُوا: وَكَانَ النَّهْيُ أَوَّلًا خَوْفًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَمَّا أُمِنَ ذَلِكَ فَكَانَ النَّاسُ يَكْتُبُونَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكْتُبُونَ وَكَتَبُوا أَيْضًا غَيْرَهُ . وَلَمْ يَكُونُوا يُصَنِّفُونَ ذَلِكَ فِي كُتُبٍ مُصَنَّفَةٍ إلَى زَمَنِ تَابِعِ التَّابِعِينَ فَصُنِّفَ الْعِلْمُ فَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ ابْنُ جريج شَيْئًا فِي التَّفْسِيرِ وَشَيْئًا فِي الْأَمْوَاتِ . وَصَنَّفَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَعْمَرٌ وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ يُصَنِّفُونَ مَا فِي الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَهَذِهِ هِيَ كَانَتْ كُتُبَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ بَعْدَ الْقُرْآنِ فَصَنَّفَ مَالِكٌ الْمُوَطَّأَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ . وَصَنَّفَ بَعْدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ؛ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ؛ وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ فَهَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي كَانُوا يَعُدُّونَهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ: لَيْسَ بَعْدَ الْقُرْآنِ كِتَابٌ أَكْثَرُ صَوَابًا مِنْ مُوَطَّأِ مَالِكٍ فَإِنَّ حَدِيثَهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ نُظَرَائِهِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَد لَمَّا سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَأْيِهِ