فَصْلٌ:
إثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ طُرُقٌ . أَحَدُهَا مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْقُدْرَةِ وَلِغَيْرِهَا . فَمِنْ النُّظَّارِ مَنْ يُثْبِتُ أَوَّلًا الْقُدْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُ أَوَّلًا الْعِلْمَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُ أَوَّلًا الْإِرَادَةَ . وَهَذِهِ طُرُقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ . وَهَذِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِجِنْسِ الْفِعْلِ وَهِيَ طَرِيقَةُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ مَفْعُولٍ وَمَفْعُولٍ كَجَهْمِ بْنِ صَفْوَان وَمَنْ اتَّبَعَهُ . وَهَؤُلَاءِ لَا يُثْبِتُونَ حِكْمَةً وَلَا رَحْمَةً إذْ كَانَ جِنْسُ الْفِعْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ . لَكِنْ هُمْ أَثْبَتُوا بِالْفِعْلِ الْمُحْكَمِ الْمُتْقَنِ الْعِلْمَ . وَكَذَلِكَ تَثْبُتُ بِالْفِعْلِ النَّافِعِ الرَّحْمَةُ وَبِالْغَايَاتِ الْمَحْمُودَةِ الْحِكْمَةُ . وَلَكِنَّ هُمْ مُتَنَاقِضُونَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْإِحْكَامِ وَالْإِتْقَانِ عَلَى الْعِلْمِ إذْ كَانَ ذَلِكَ إنَّمَا يَدُلُّ إذَا كَانَ فَاعِلًا لِغَايَةِ يَقْصِدُهَا . وَهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُ يَفْعَلُ لَا لِحِكْمَةِ ثُمَّ يَسْتَدِلُّونَ بِالْإِحْكَامِ عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ تَنَاقُضٌ . كَمَا تَنَاقَضُوا فِي الْمُعْجِزَاتِ حَيْثُ جَعَلُوهَا دَالَّةً عَلَى صِدْقِ النَّبِيِّ إمَّا