وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:
فَصْلٌ:
وَأَمَّا بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ كَصَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد: إحْدَاهُمَا لَا بُدَّ مِنْ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ الصَّرْفِ ؛ فَإِنَّ الْفُلُوسَ النَّافِقَةَ تُشْبِهُ الْأَثْمَانَ فَيَكُونُ بَيْعُهَا بِجِنْسِ الْأَثْمَانِ صَرْفًا . وَالثَّانِيَةُ لَا يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي جِنْسِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ كَانَ صَرْفًا أَوْ كَانَ مَكْسُورًا ؛ بِخِلَافِ الْفُلُوسِ . وَلِأَنَّ الْفُلُوسَ هِيَ فِي الْأَصْلِ مِنْ"بَابِ الْعُرُوضِ"والثمنية عَارِضَةٌ لَهَا . وَأَيْضًا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصْلِ الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّ بَيْعَ النُّحَاسِ مُتَفَاضَلًا هَلْ يَجُوزُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ: كَالْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ بِالرَّصَاصِ وَالْقُطْنِ بِالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ بِالْكَتَّانِ